رئيسة المحكمة الدولية للتحكيم توضح فلسفة تحديث قواعد ICC لسنة 2026: مرونة إجرائية أكبر ومسؤولية مهنية معززة للمحكمين

رئيسة المحكمة الدولية للتحكيم توضح فلسفة تحديث قواعد ICC لسنة 2026: مرونة إجرائية أكبر ومسؤولية مهنية معززة للمحكمين

 

نابلس – فلسطين | 20 أكتوبر 2026

نشرت غرفة التجارة الدولية (ICC)، بتاريخ 19 أكتوبر 2026، مقالاً لرئيسة المحكمة الدولية للتحكيم، كلوديا سالومون (Claudia Salomon)، تناولت فيه فلسفة تحديث قواعد التحكيم لسنة 2026، وأهمية تحقيق التوازن بين القواعد الإجرائية الملزمة والممارسات المهنية المسؤولة، بما يعزز كفاءة التحكيم الدولي ويسهم في الحد من التأخير والتكاليف غير الضرورية.

وجاء المقال بعنوان «إعادة صياغة قواعد التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية: الموازنة بين القواعد والأعراف المهنية»، ليلقي الضوء على التوجهات التي تقف وراء الإصلاحات الإجرائية الحديثة، والدور الذي يؤديه المحكمون والأطراف في تحقيق أهدافها العملية.

أولاً: وثيقة التحكيم من الإلزام إلى الاختيار

من أبرز التغييرات التي تناولها المقال إلغاء إلزامية إعداد وثيقة التحكيم (Terms of Reference) في الإجراءات التحكيمية العادية، مع الإبقاء على إمكانية استخدامها عندما تقتضي طبيعة النزاع ذلك.

ويعكس هذا التعديل توجهاً نحو تبسيط الإجراءات ومنح هيئات التحكيم مرونة أكبر في إدارة القضايا، دون التخلي عن ضرورة تحديد نطاق النزاع أو المساس بحقوق الدفاع والمساواة بين الأطراف.

ثانياً: إدارة أكثر مرونة للقضايا التحكيمية

يسلط المقال الضوء على أهمية عدم فرض أساليب إجرائية موحدة على جميع المنازعات، نظراً لاختلافها من حيث الطبيعة والقيمة والتعقيد وعدد الأطراف.

ويقوم هذا التوجه على تعزيز الإدارة الفعالة للخصومة التحكيمية، واختيار الإجراءات المناسبة لكل قضية، بدلاً من التوسع في المتطلبات الشكلية التي قد لا تحقق قيمة عملية تتناسب مع الوقت والتكاليف المترتبة عليها.

ثالثاً: تعزيز المسؤولية المهنية للمحكمين عن الالتزام بالمواعيد

من المسائل المهمة التي تناولها المقال تعزيز مسؤولية المحكمين عن إدارة الوقت وتجنب التأخير غير المبرر في إعداد الأحكام التحكيمية.

وفي هذا السياق، تشير التوجيهات المؤسسية ذات الصلة إلى توقع تقديم مسودة الحكم للمراجعة خلال شهرين بالنسبة إلى المحكم المنفرد، وثلاثة أشهر بالنسبة إلى هيئة التحكيم المكونة من ثلاثة محكمين، وفق نطاق تطبيق هذه التوجيهات والظروف المحددة فيها.

كما تتضمن الآليات المؤسسية إمكانية اتخاذ تدابير تتعلق بأتعاب المحكمين عند وقوع تأخير غير مبرر، وفق الضوابط المعتمدة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدد تمثل توقعات إرشادية مؤسسية، وليست مواعيد قانونية جامدة يترتب على تجاوزها سقوط ولاية هيئة التحكيم أو بطلان الحكم بصورة تلقائية.

رابعاً: دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية تؤكد أهمية متابعة التطورات

في قراءة مهنية لهذا التطور، ترى دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية أن التعديلات الجديدة تعكس اتجاهاً مهماً في تطوير التحكيم الدولي، يقوم على تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في المنازعات وضمان سلامة الإجراءات.

وتبرز أهمية هذه التطورات في عدد من الجوانب المهنية، أبرزها:

1. تطوير مهارات المحكمين في إدارة القضايا وتحديد المسائل المتنازع عليها وضبط الجداول الإجرائية.

2. تعزيز كفاءة الإجراءات التحكيمية والحد من التأخير والتكاليف غير الضرورية.

3. ترسيخ مسؤولية المحكمين عن حسن إدارة الخصومة والالتزام بالمواعيد.

4. المحافظة على ضمانات العدالة الإجرائية، وفي مقدمتها استقلال هيئة التحكيم وحيادها، والمساواة بين الأطراف، واحترام حقوق الدفاع.

5. تحسين جودة الأحكام التحكيمية وتعزيز سلامتها القانونية وقابليتها للتنفيذ.

خامساً: المرونة الإجرائية لا تعني التخلي عن الضمانات القانونية

تؤكد القراءة المهنية للدار أن إلغاء إلزامية وثيقة التحكيم لا يعني إلغاء الوظائف التي كانت تؤديها في تنظيم الخصومة وتحديد نطاق النزاع.

كما أن تبسيط الإجراءات لا يعفي هيئة التحكيم من واجب توثيق القرارات الإجرائية الجوهرية، وضمان علم الأطراف بالمطالبات والدفوع، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم بصورة متكافئة.

وعليه، فإن نجاح الإصلاحات الجديدة يتوقف على قدرة المحكمين على توظيف المرونة الإجرائية بصورة منضبطة، بما يحقق الكفاءة دون الإخلال بالضمانات القانونية الأساسية.

سادساً: نحو تحكيم دولي أكثر كفاءة وفاعلية

تشير هذه التطورات إلى أن تحديث التحكيم الدولي لم يعد مقتصراً على تعديل النصوص الإجرائية، وإنما أصبح يشمل تطوير الثقافة المهنية للمحكمين، وتعزيز مسؤوليتهم عن إدارة الخصومة بكفاءة وانضباط.

وتخلص دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية، في قراءتها المهنية، إلى أن نجاح الإصلاحات التحكيمية لا يُقاس بعدد الإجراءات التي يجري الاستغناء عنها، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الإجرائية، وتقليل الوقت والتكاليف، والمحافظة على سلامة الأحكام التحكيمية وقابليتها للتنفيذ.

 

المصدر الرسمي

غرفة التجارة الدولية (ICC).

المقال: إعادة صياغة قواعد التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية: الموازنة بين القواعد والأعراف المهنية.

الكاتبة: كلوديا سالومون (Claudia Salomon)، رئيسة المحكمة الدولية للتحكيم.

تاريخ النشر الأصلي: 19 أكتوبر 2026.

العنوان باللغة الإنجليزية:
Rewriting the ICC Rules of Arbitration: Balancing Rules and Social Norms

رابط المقال الأصلي:
www.iccwbo.org/news-publications/news/rewriting-the-icc-rules-of-arbitration-balancing-rules-and-social-norms/

 

دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية
نابلس – فلسطين

الموقع الإلكتروني:
www.palmedarb.org

إعداد وتحرير: قسم الأخبار والدراسات القانونية والتحكيمية.

ملاحظة تحريرية: يتضمن هذا الخبر عرضاً لأبرز موضوعات المقال المنشور لدى غرفة التجارة الدولية، إلى جانب قراءة مهنية مستقلة لدار الوساطة والتحكيم الفلسطينية، ولا تمثل هذه القراءة موقفاً رسمياً صادراً عن غرفة التجارة الدولية.