دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية تصدر دراسة قانونية متخصصة حول تمويل التحكيم من طرف ثالث
نابلس، فلسطين | 29/09/2026
أصدرت دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية إصداراً قانونياً بحثياً متخصصاً بعنوان:
"تمويل التحكيم من طرف ثالث: هندسة الإفصاح وحدوده في ضوء القواعد الدولية والسوابق التحكيمية والقضائية"
ويأتي الإصدار في صورة دراسة قانونية تأصيلية مقارنة ودليل تطبيقي للسوابق والأحكام والقرارات المنشورة، ضمن توجه الدار نحو تطوير المعرفة التحكيمية المتخصصة، ومواكبة القضايا المستجدة التي أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في إدارة الخصومة التحكيمية وسلامة إجراءاتها.
ويتناول الإصدار تمويل التحكيم من طرف ثالث "Third-Party Funding"، باعتباره من الموضوعات التي تشهد تطوراً متسارعاً في التحكيم التجاري والاستثماري، ولا سيما فيما يتعلق بحدود التزام الأطراف بالإفصاح عن وجود التمويل وهوية الممول، ومدى جواز الانتقال من هذا الإفصاح الأساسي إلى الكشف عن اتفاقية التمويل أو بعض شروطها.
وتنطلق الدراسة من إشكالية قانونية دقيقة مفادها: إلى أي مدى يجب أن تمتد الشفافية بشأن التمويل دون أن تتحول إلى وسيلة للكشف عن أسرار الخصومة أو استراتيجية الطرف الممول؟
وتبحث الدراسة الأساس القانوني لواجب الإفصاح، والغاية منه، وفي مقدمتها حماية استقلال المحكم وحياده، والكشف المبكر عن تعارض المصالح، والمحافظة على سلامة تشكيل هيئة التحكيم والحكم التحكيمي. كما تتناول العلاقة بين تمويل الطرف الثالث وطلبات ضمان المصروفات "Security for Costs"، وحدود الاستدلال من وجود التمويل على المركز المالي للطرف.
ويخصص الإصدار جانباً مهماً لدراسة حدود الإفصاح عن اتفاقية التمويل ذاتها، ويؤصل لمعيار يقوم على الصلة والضرورة والتناسب، بحيث لا يؤدي الإفصاح عن وجود التمويل وهوية الممول تلقائياً إلى الكشف الكامل عن العقد، وإنما يقتصر أي إفصاح إضافي على المعلومات اللازمة للفصل في مسألة إجرائية محددة، مع حماية السرية والامتياز القانوني واستراتيجية إدارة النزاع.
كما تتناول الدراسة مسائل أكثر دقة، من بينها قيمة التمويل وعائد الممول، ومدى سيطرته على إدارة الدعوى أو التسوية، وتوقيت الإفصاح واستمرار واجب تحديثه، والآثار المحتملة لعدم الإفصاح، وعلاقة الممول بالخصومة التحكيمية واختصاص هيئة التحكيم.
ويعرض الإصدار الاتجاهات الحديثة في قواعد وممارسات عدد من المؤسسات الدولية، بما فيها غرفة التجارة الدولية "ICC" والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار "ICSID"، إلى جانب التطورات المرتبطة بأعمال الأونسيترال "UNCITRAL" في هذا المجال.
ولا يقتصر الإصدار على الجانب النظري، بل يتضمن دليلاً تطبيقياً للسوابق التحكيمية والقضائية والقرارات والأوامر الإجرائية المنشورة التي تناولت تمويل التحكيم من طرف ثالث، مع بيان موضع تناول التمويل في كل سابقة، والمبدأ المستخلص منها، وإتاحة مصادرها المنشورة للرجوع إليها.
كما تخصص الدراسة محوراً للوضع في التحكيم الفلسطيني، وتطرح تصوراً تنظيمياً يمكن الاستفادة منه في تطوير قواعد مراكز التحكيم الفلسطينية، يقوم على الإفصاح المبكر عن وجود التمويل وهوية الممول، واستمرار واجب التحديث، مع عدم فرض الكشف الكامل عن اتفاقية التمويل إلا عند وجود ضرورة إجرائية محددة ومتناسبة.
وتخلص الدراسة إلى قاعدة مركزية مفادها:
"الإفصاح يجب أن يكون واسعاً بالقدر الذي يحمي استقلال المحكم ونزاهة الإجراءات، وضيقاً بالقدر الذي يحمي السرية والامتياز القانوني واستراتيجية الخصومة."
كما تعالج الدراسة المسألة من زاوية الوقاية من بطلان الحكم التحكيمي، ولا سيما عندما يؤدي عدم الإفصاح إلى إشكال يتعلق باستقلال المحكم أو حياده أو سلامة تشكيل الهيئة أو بحقوق الدفاع، مع التأكيد على أن مجرد وجود التمويل أو عدم الإفصاح عنه لا يؤدي بذاته وبصورة آلية إلى بطلان الحكم، وإنما يتحدد الأثر وفق مصدر الالتزام وطبيعة المخالفة والقانون والقواعد الواجبة التطبيق.
ويأتي هذا الإصدار ضمن المشروع العلمي لدار الوساطة والتحكيم الفلسطينية الهادف إلى ربط الممارسة التحكيمية الفلسطينية بالتطورات الدولية الحديثة، وتحويل الدراسات المقارنة والسوابق المنشورة إلى أدوات عملية يستفيد منها المحكمون والمحامون والباحثون وممارسو الوسائل البديلة لتسوية المنازعات.
إعداد: المستشار أمجد علي الخضر
رئيس الهيئة العلمية في دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية
دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية
معرفة تحكيمية متخصصة لممارسة مؤسسية أكثر كفاءة ونزاهة.